قال ممثل كريم في الشرق الأوسط صبري حكيم ان موضوع النقل العام اصبح يشغل الجمهور في الآونة الأخيرة، خاصةً فيما يتعلق بسيارات الأجرة (التاكسي) وتطبيقات حجز السيارات الذكية.
واضاف أن النقل يؤثّر على ديناميكيات الحياة، وان توافر وسائل السلامة المختلفة تعد مطلبا مهما، لافتا أن سيارات التاكسي تعمل بتناغم مع أنظمة النقل العام الاخرى وتعد جزءاً مكمّلاً لها من حافلات وقطارات أو أنظمة النقل السريع.
واشار ان بعض العواصم والمدن لا تعتمد على سيارات التاكسي في حياتها اليومية، بل يكاد استخدامها يكون ثانوياً من بين شبكة النقل العام، إلّا أن الوضع مختلف في الأردن، حيث ان افتقار المملكة لشبكات نقل مختلفة من قطارات وغيرها مما جعل الثقل الأكبر يقع على عاتق فئة سيارات التاكسي كبديل وحيد للتنقل.
ولفت ان التطور التكنولوجي رافقه وعي أكبر بقضايا المواصلات بين صنّاع القرار والمواطنين على حد سواء، وأصبح مستخدمو سيارات التاكسي، من ركّاب وسائقين غير راضيين عن الخدمات المقدّمة في عصر السرعة وجودة الخدمة المقدمة.
وبين ان طَبعة التاكسي كانت تُمنح لشريحة معينة من المواطنين كوسيلة لمساعدتهم على زيادة دخلهم، ولم تكن تُباع من قِبل الحكومة، وفي تلك المرحلة حيث كانت أعداد سيارات التاكسي قليلة، مما ساعد في رفع الطلب عليها، حتى غدت طَبعة التاكسي ثمينة للغاية، مما رفع قيمتها الى عشرات آلاف الدنانير.
واشار ان كلفة التكسي مع الطبعة يصل لحوالي 70 ألف دينار، وإن الطريقة الوحيدة لتحقيق عائد على هذا الاستثمار اي تأجير المركبة لسائق مقابل أجرة محددة(ضمان)، حيث إن متوسط أسعار تأجير سيارات التاكسي هي 25 دينارا يومياً على مدار السنة، الأمر الذي يعد استثماراً آمناً لمالكي التاكسي.
وقال لا يزال أصحاب سيارات التاكسي في عمّان يشهدون إقبالاً كبيراً على تأجير سياراتهم، خصوصاً أن عدد رخص التاكسي في عمّان يساوي 11 ألف تقريباً، وهو العدد نفسه الذي كان في القِدم منذ أن كان عدد سكّان العاصمة أكثر من مليون بقليل، إلّا أن عدد سكّان عمّان اليوم يقارب الى 4 مليون نسمة ، ولا يزال عدد الرخص على حاله، وهذا ما ساعد أصحاب سيارات التاكسي على ضمان استمرار عملهم، خصوصاً مع معدلات البطالة التي يشهدها الأردن حالياً.
وفيما يتعلق بعوائد العمل اشار الى ان العوائد المادية من تشغيل سيارات الأجرة أقل بكثير بالنسبة للسائقين، حيث يجب على السائق (المستأجر) جمع مبلغ 25 دينار بدل الإيجار اليومي للسيارة، إضافة إلى 15 دينار بدل محروقات لتغطية تكاليف تشغيل السيارة، وإذا حالفه الحظ فقد يستطيع جمع 15 دينارٍ إضافي في نهاية اليوم كأجرة له، وهذه الفرضية تشمل العمل لمدة 12 ساعة يومياً، حتى أيام العطل، فأي مخالفة مرورية أو وعكة صحية أو عطل في السيارة يزيد من سوء المعادلة لسائق التاكسي.
إضاف إلى ذلك فإن سائق التاكسي غير مشمول في الضمان الاجتماعي أو التأمين الصحي وهذا كفيل بتدني الحافز لجميع السائقين ويساهم في تقليل الجودة والكفاءة لدى القطاع بأكمله.
ولفت : يمكننا القول بأن لدينا عددا قليلا من مالكي رخص التاكسي الذين استفادوا من النظام في بادئ الأمر، والعديد من السائقين الذين عملوا طوال حياتهم على أمل شراء طبعة التاكسي، إلى جانب خدمات متواضعة مقدمة للمواطنين، ناهيك عن هيكلية التسعيرة القليل والذي لايتناسب مع ظروف الحياة ومتطلباتها وهذه الأسباب كلها تدفع سائقي سيارات التاكسي لصبّ غضبهم على اي استثمار جديد في هذا القطاع ومهاجمة أي تقنيات جديدة قد تُشعرهم بتهديد أعمالهم.
وهنا تأتي الحاجة لإشراك القطاع الخاص ودعمهم ليكونوا جزءاً في عملية التطوير، فقطاع النقل قطاعٌ مُثمر، وعلينا أن نتوسّع به أكثر ونسمح للمستثمرين المهتمين أن يكونوا جزءاً منه، لندعم المجتمع بأسره من خلال خلق فرص تستوعب أضعاف العدد الحالي.
Comments (0)