شددت دراسة صدرت حديثا على أهمية توجيه السياسات نحو تحفيز استثمار أموال وحوالات المغتربين الأردنيين وتحفيز استثمار التحويلات التي يرسلونها حاليا في القطاعات التنموية.
ودعت الدراسة التي أصدرتها منتدى الاستراتيجيات الأردني حول «المغتربون الأردنيون: الفرصة والتحدي» الى ضرورة إيلاء اهتمام خاص للتوعية وتقديم المعلومات، وخدمات تيسير الأعمال التجارية، وضمان توافر إمكانية الحصول على التمويل، حيث سيساعد التركيز على هذه البنود الثلاثة في توجيه المغتربين العائدين نحو ريادة الأعمال وبالتالي زيادة حجم القطاع الخاص ونمو الاقتصاد.
وتناولت الدراسة قضايا أعداد المغتربين الاردنيين حول العالم وقيم حوالاتهم ومجالات صرفها في الاردن، ولفتت إلى جذب المغتربين للاستثمار من خلال الحوافز التي يمكن أن تجذب الاستثمارات.
وتشير الدراسة إلى أن عدد المغتربين الأردنيين (بحسب البنك الدولي) بلغ في عام 2013 حوالي 782 ألف شخص موزعين في 76 دولة، يقيم غالبيتهم في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث كان عدد الأردنيين في المملكة العربية السعودية لوحدها حوالي 300 ألف وفي الامارات العربية المتحدة حوالي 141 ألفا وفي الولايات المتحدة الامريكية حوالي 76 ألفا.
وقالت إن غالبية العاملين في دول مجلس التعاون الخليجي يتمتعون بمهارات عالية ويتمركزون في قطاعات تكنولوجيا المعلومات والقطاعات المالية والطبية.
وتوضح الدراسة أثر حوالات المغتربين على النمو الاقتصادي في الأردن، كما تبين الدراسة أفضل الممارسات الدولية في العالم لجلب حوالات المغتربين والاستفادة منها محلياً كأداة للتنمية. وتناولت الدراسة الأثر الاقتصادي لعودة المغتربين الى الاردن بأعداد كبيرة.
وتتناول الدراسة الحوالات المالية التي يتلقاها الأردن من المغتربين والذين لعبوا لوقت طويل دوراً هاماً في حياة مواطنيها. فوفقاً للبنك الدولي استلم الأردن حوالي 3.79 مليار دينار من الحوالات الشخصية في العام ٢٠١٥، والتي تشمل وفقاً للبنك الدولي كلاً من تعويضات العمال والتحويلات الشخصية. واشارت الدراسة أن للحوالات فوائد كثيرة لمن يحصلون عليها؛ فهي تستخدم لزيادة مستوى معيشة الأسرة المستلمة لها، ولتمويل التعليم والصحة والاستثمار في الأصول القابلة للتوريث، وفي حالات أخرى تستخدم للاستثمار في الأعمال التجارية الصغيرة. غير أن الحوالات المالية وبحسب الدراسة لها أيضا تأثير سلبي على الدول المستلمة لها. فعلى سبيل المثال، ترتبط الحوالات المالية بتأخير كل من الإصلاحات السياسة العامة، ورفع مستوى البنية التحتية العامة، ورفع مستوى الخدمات العامة، حيث أن الحوالات المالية تعمل على نحو ما لتعويض أوجه القصور في هذا الصدد.
وعلى مستوى عالمي، تبين الدراسة أن غالبية الحوالات المالية العالمية التي تتلقاها البلدان النامية يتم إنفاقها عادةً على تحسين ظروف المعيشة والمواد الاستهلاكية؛ مع استثمار جزء صغير فقط في الأنشطة التي تولد الدخل والعمالة. ويمكن تصحيح ذلك بإدخال سياسات تحفز استثمار التحويلات المالية بشرط أساسي لصياغة هذه السياسات بفعالية وهو الاعتراف بالعوامل التي يعتبرها المستثمرون المهاجرون هامة. وتشمل هذه العوامل، على سبيل المثال لا الحصر، تحسين الكفاءة والإجراءات الإدارية والخدمات المتعلقة بالأعمال التجارية وتكاليف العمالة، بالإضافة لتشجيع الاستثمار ومكافحة الفساد والحفاظ على العلاقات الأسرية والمجتمعية. وعلاوة على ذلك، يجب أيضاً أخذ المحددات التي تحكم استثمارات المهاجرين بعين الاعتبار والتي تشمل صغر حجم استثماراتهم نسبياً، مما يستلزم صياغة الأدوات والتدخلات التي تعزز الاستفادة من هذه الأموال، بالإضافة لقلة معرفة المستثمرين المغتربين بالمؤسسات وسوق العمل الأردني والذي يستلزم ضرورة توفير المعلومات عن الأسواق وتيسير العلاقات مع الأعمال المحلية.
كما تتطرق الدراسة الى أثر عودة المغتربين الاردنيين بأعداد كبيرة الى موطنهم على العديد من المؤشرات الاقتصادية وتبين أهمية معالجة قدرة الاقتصاد الاردني على استيعاب عودة أبنائه الأردنيين في أي وقت وذلك بالتخطيط الاستراتيجي لذلك. وتشير الدراسة إلى الوجه الإيجابي لذلك فتتحدث عن أن عودة المغتربين ستسهم في تحقيق مالم يتمكن الأردن من تحقيقه خلال السنوات الماضية، وهو عكس جزئي لظاهرة هجرة العقول التي يعاني منها الأردن.
ولدى تحليل المنتدى للتجارب السابقة والتي استقبل فيها الاردن عددا كبيرا من مواطنيه أو ضيوفه، بين المنتدى إلى أن وصول المغتربين قد يؤدّي إلى فترة من النمو الاقتصادي المتسارع على غرار فترة حرب الخليج الأولى التي عاد فيها الأردنيون من الكويت، وكذلك عندما قدم المواطنون العراقيون إلى الأردن عام 2003. بالتالي، فإنه من المتوقع أن تؤدي عودة المغتربين إلى زيادة في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السنوات التالية لعودتهم. كما تتوقع الدراسة ارتفاع كل من الايرادات العامة والصادرات الاردنية وتحسن في سوق عمان المالي وذلك أسوة فيما حدث بعد عودة الأردنيين عام 1990 أو مع قدوم المواطنين العراقيين إلى الأردن في عام 2003 خلال حرب الخليج الثانية.
أما بالنسبة لأعداد السكان فقد أظهرت التجارب السابقة أن غالبية المغتربين العائدين أقاموا في أكثر المحافظات اكتظاظاً بالسكان مثل عمان واربد والزرقاء، ووضعوا مزيداً من الضغط على البنية التحتية والخدمات العامة في هذه المحافظات. لذا فإنه من المتوقع أن يتبع أي عودة للمغتربين في أي وقت نمط مشابه وأن يكون هناك ضغط أكبر على البنية التحتية والخدمات في هذه المحافظات. وفضلاً عن ذلك، تشير الإحصاءات إلى أنه من المتوقع أن ترتفع الأسعار، وأن تزداد الواردات بسبب اعتماد الأردن على الاستيراد بشكل عام. كما تشير الدراسة الى أن سوق العمل وكما هو عليه اليوم لن يكون قادراً على استيعاب اعداد كبيره من العائدين، وخاصة مع البطالة الهيكلية التي يعاني منها الأردن حالياً.
وتخلص الدراسة بتوصيات لسياسات حكومية تتعلق بتشجيع استثمار المغتربين الأردنيين تشمل تسهيل الإجراءات التجارية للمستثمرين وتشجيع برامج ريادة الأعمال وتوجيه حوافز للاستثمار في المحافظات وتشجيع الاستثمار في القطاع المالي والاستثمار والمنح في المشاريع المجتمعية والتوصية بنشر الوعي لدى المغتربين حول الفرص العديدة المتاحة.
كما خلصت الدراسة إلى أن عودة المغتربين الأردنيين في أي وقت يمكن أن تشكل تحدياً مع الوضع الاقتصادي الراهن في الأردن، ولكن إذا ما تم الاستعداد لها باتباع سياسات حصيفه للتعامل مع المغتربين اليوم، فإن عودة هؤلاء المغتربين في أي وقت سوف تكون نعمة على الأردن، فبها ستعود العقول المغتربة وستزيد المعرفة الإنتاجية للمجتمع الأردني، كما سيعود المغتربون برؤوس أموال علينا استثمارها لرفعة ونمو الاقتصاد الأردني، وبالتالي يتحول التحدي إلى فرصة.
Comments (0)