Share :
قال نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية ، وزير الصناعة والتجارة والتموين الدكتور جواد العناني ان الاردن وبريطانيا سيبدآن التفاوض على كافة الاتفاقيات التجارية بعد عامين على غرار العديد من دول العالم نتيجة خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الاوروبي. وأضاف العناني خلال جلسة حوارية نظمتها جمعية الأعمال الأردنية الأوروبية «جيبا» وغرفة تجارة عمان بعنوان « الاثار المترتبة على انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الاوروبي» أن ما جرى في بريطانيا ظاهرة عالمية بانفصالها عن الاتحاد وتمثل انكفاءا تستوجب إعادة المفاوضات وفقا للقوانين المعمول بها دوليا. وأشار الى أن دول الاتحاد الاوروبي لديها صورة واضحة عن جهود جلالة الملك تحمل في ثناياها الوجه الحسن في المنطقة للاردن في ظل أوضاع الاقليم المضطرب، مشيرا الى أن ذلك يساعد المفاوض الاردني بالحصول على شروط تخدم الاقتصاد الوطني في ظل الاعباء التي يواجهها. وردا على استفسارات الحضور حول توقعاته عن اسعار النفط قال العناني» كل الدراسات تشير الى استمرارية تأرجح مستوياته السعرية لكن يبقى الاثر الأكبر في صعوده وهبوطها بيانات المخزونات الاميركية «، لافتا الى أن النفط هو أكثر سلعة سياسية في التاريخ البشري رغم التطور الذي تشهده مصادر الطاقة البديلة. وتطرق العناني الى التغيرات العالمية المتسارعة على صعيد الاقتصاديات الدولية وما تشهده من حرب في اسعار العملات، مشيرا الى أن الدولار الاميركي هو الاقوى. وتحدث العناني حول تخوّف العالم من مسألة خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي ذلك لأن دول الإتحاد ما لبثت أن تفِيق من الأزمة المالية التي عصفت باليونان وهددت استقرار منطقة اليورو مما حدا بهم إلى طرح فكرة خروجها من الاتحاد الأوروبي، حتى إستقبلت نبأ انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد وأثر ذلك على القوة الاقتصادية للاتحاد.وطرح العناني موضوع اللاجئين كأحد أسباب الإنسحاب، حيث أفاد بان اللاجئين من سوريا والعراق ليسوا هم المعضلة التي أدت إلى قرار الإنسحاب بل كانت هناك العديد من الهجرات من دول أفريقية إلى الاتحاد الأوروبي بحثاً عن وظائف ومستوى حياة أفضل، الأمر الذي رحبت به بعض الدول منها ألمانيا من أجل تغطية فرص العمل الشاغرة لديها وتغطية النقص في العمالة، ولكن في دولة كبريطانيا أدى ذلك إلى منافسة حادة بين العمالة المحلية والعمالة اللاجئة التي تقبل بأُجرة أقل. وقال أن قرار الموافقة على الإنسحاب جاء معظمه من المدن الأخرى غير مدينة لندن بسبب أن معظم العمالة في تلك المدن تُعتبر من الطبقة الوسطى، والتي أصبحت تتنافس مع العمالة الأوروبية الأخرى واللاجئة التي جاءت إلى المملكة بحثاً عن وظيفة، الأمر الذي أدى إلى انخفاض مستوى الأجور، وعدم قدرة العامل البريطاني على المنافسة مقابل أجر أقل لا يُمَكّنَه من تسديد إلتزاماته وتغطية مصاريفه، أما مدينة لندن فقد كانت مستفيدة من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي لأن معظم النشاطات والفعاليات المتعلقة بالاتحاد تتم في المدينة وبالتالي يستفيد سُكانها من النشاط التجاري الذي تخلقه تلك الفعاليات. وذكر أن بريطانيا اعتبرت نفسها أقرب إلى الولايات المتحدة الأمريكية منها للإتحاد الأوروبي على المستوى الجغرافي فهي جزيرة منفصلة عن باقي دول الاتحاد الأوروبي، وكذلك على مستوى العلاقات السياسية الوطيدة، كما ان اللغة هي نفسها في البلدين. وقال من أهم الآثار التي يمكن التنبؤ بها بعد إنسحاب المملكة المتحدة من الإتحاد الأوروبي هي الأعباء والتكاليف الإدارية التي سوف تتكبدها بريطانيا جراء إعادة التفاوض على شروط الاتفاقيات التجارية التي كانت وُّقعت مع بريطانيا بصفتها دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، وبالتالي توقيع اتفاقيات مرة أخرى مع دول الإتحاد الأوروبي والعالم. واختتم العناني حديثه بأن أثر الإنسحاب المُتوقّع على الأردن ينحصر فقط في إعادة الاتفاق مع بريطانيا حول تبسيط شروط وقواعد المنشأ للتبادل التجاري معها. ومن جهته قال رئيس جمعية الاعمال الأردنية الأوروبية «جيبا» جمال فريز أن انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي يعتبر من اهم القضايا في الوقت الراهن، حيث سيتجاوز تأثيرها المصالح البريطانية والاوروبية ليصل تأثيرها الى الاقتصاد الدولي والمحلي، وأن الاقتصاد العالمي على وجه العموم، والأوروبي على وجه الخصوص، نجح في تخطي محنة الانفصال البريطاني دون مزيد من الأزمات الكبرى التي تضاف إلى كاهله المثقل بـ ركود تجاري و هبوط نفطي و اضطراب نقدي ، إضافة إلى التوترات التي تستبق دائما الانتخابات في الدول الكبرى، التي تؤثر بشكل كبير على مستقبل الاقتصاد.وأضاف فريز أن أغلب النتائج حتى الآن تشير إلى أن التبعات الاقتصادية لانفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي تقتصر بشكل واسع على المملكة المتحدة نفسها، ولم تمتد لشركائها التجاريين الرئيسيين. وقال انه و على صعيد العلاقات التجاريه الأردنية البريطانية، لازال حجم التبادل التجاري بين البلدين دون مستوى الطموحات والإمكانيات المتوفرة حيث بلغت قيمة الصادرات الأردنية إلى المملكة المتحدة خلال العام الماضي حوالي 17,8 مليون دينار مقابل 200 مليون دينار مستوردات، داعياً القطاع الخاص للاستفاده من اتفاقيات تبسيط شهادات المنشأ الأردنيه في سبيل زياده حجم التبادل التجاري مع أوروبا و بريطانيا. من جانبه رحب النائب الأول لرئيس غرفة تجارة عمان، غسان خرفان بالعناني مشيدا بجهوده ومعرفته العميقه في علم الاقتصاد، وتطرق إلى عدد من الأسباب التي دعت المملكة المتحدة للإنسحاب من الإتحاد الأوروبي والتي تتمثل في فشل الإتحاد الأوروبي من خلال ذراعه المالي المتمثل بالبنك المركزي الاوروبي في حل معضلات هيكلية في الإقتصادات الأوروبية بالإضافة إلى التفاوت في الأداء الإقتصادي بين دول الاتحاد الأوروبي.وفي إطار الحديث عن العلاقات التجارية بين الاردن ودول الاتحاد الاوروبي، لفت إلى أهمية الاتفاق الاخير بشأن تخفيض قواعد المنشأ، مؤكدا أهمية استغلال تلك التعديلات بما يسهم في زيادة الصادرات الوطنية. وتابع أن تأثير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لن تكون له آثار مباشرة على الاقتصاد الأردني، وذلك لاستمرار الاتفاقيات الثنائية بين الأردن وبريطانيا من ناحية ولتعزيز العلاقات الأردنية الأوروبية مع توقيع اتفاقية تسهيل وتبسيط قواعد المنشأ للسنوات العشرة المقبلة من ناحيه اخرى. كما استعرض خرفان التحديات التي تواجه الاتحاد الاوروبي بعد انفصال المملكة المتحدة، مشيرا الى أن تلك الاثار لا تزال محدودة على الاقتصاد العالمي حيث استوعبتها الاسواق المالية العالمية رغم الهبوط الذي تعرض له الجنيه الاسترليني. إلى ذلك عرض عضو جمعية الأعمال الأردنية الأوروبية «جيبا» والمستشار الإقتصادي والمصرفي الدكتور صبري الديسي تاريخ الاتحاد الاوروبي والمراحل التي مر بها وصولا الى انفصال المملكة المتحدة في الاستفتاء الاخير. وعرض المادة 50 والتي تحتوي على 261 كلمة من معاهدة لشبونة بشأن خروج بريطانيا حيث ذكر بأن نصوصهما هي» يجب أن تخطر الدولة العضو التي تقرر الانسحاب المجلس الأوروبي بنيتها يجب أن يتفاوض الاتحاد مع هذه الدولة ويتوصل إلى اتفاق يحدد الترتيبات لانسحابها مع الوضع في الاعتبار إطار العمل لعلاقتها المستقبلية بالاتحاد».وأضاف بالاستناد الى نصوص معاهدة لشبونة بالنص التالي « لا تسري المعاهدات على الدولة المعنية اعتبارا من تاريخ دخول الاتفاق حيز التنفيذ أو في حالة عدم الالتزام بعد عامين من الإخطار إلا إذا قرر المجلس الأوروبي بالإجماع بالاتفاق مع الدولة العضو المعنية مد هذه الفترة».
Comments (0)
Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked. *