Share :
تحاول الجزائر عبر جهازها المصرفي استعادة سيطرتها الكاملة على النقد الأجنبي في البلاد وتعزيز السيولة والاستثمارات عبر القنوات الرسمية بعيدا عن السوق السوداء التي تستحوذ على مليارات الدولارات، ويأتي هذا التوجه في ظل أزمة اقتصادية حادة تمر بها البلاد جراء تراجع عائداتها النفطية التي تشكل أكثر من 90 في المئة من إجمالي إيراداتها، نظرا لاستمرار تدهور أسعار النفط للعام الثالث على التوالي. ويقول اقتصاديون إن السوق السوداء التي يلجأ إليها المتعاملون لأسباب من أهمها تقديم أسعار صرف أفضل من السوق الرسمية وعدم تعاملها بنظام الفوائد، تستحوذ على نحو 40 في المئة من إجمالي الأموال في السوق، لكن آخرين يقولون إن خطة الجزائر تأتي لمنافسة المغرب الذي أتاح رسميا، مع مطلع العام الجاري، العمل بالصيرفة الإسلامية في البلاد لتعزيز وتطوير وتنويع القطاع المالي، وكذلك تونس التي بدأت منذ سنوات بالعمل بهذه الخدمة. وأعلنت الحكومة مؤخرا، أنها ستطلق منتجات للصيرفة الإسلامية دون فوائد عبر البنوك الحكومية وذلك للمرة الأولى، في خطوة تهدف إلى استقطاب أموال ضخمة متداولة حاليا في السوق الموازية، وكشف وزير المالية الجزائري، حاجي بابا عمي، الشهر الماضي، أن التفكير جار مع البنوك لطرح منتجات مصرفية ومالية دون فوائد. وقال إن «العملية يمكن أن يرافقها أيضا إطلاق عملية اقتراض في شكل سندات خزانة لكن من دون أي فوائد». ويرجح خبراء اقتصاد أن تستحوذ البنوك الإسلامية على حوالي 2 في المئة من رأسمال القطاع المصرفي في الجزائر، وهي نسبة ضئيلة بالمقارنة مع دول الجوار، وقتصرت الصيرفة الإسلامية في البنوك المعتمدة في الجزائر على بنوك خليجية بالدرجة الأولى، على غرار فرع الجزائر لمجموعة «البركة» البحرينية وفرع بنك الخليج الجزائر الكويتي، وبنك السلام الإماراتي. وتشمل خدمات الصيرفة الإسلامية في السابق تمويلات لشراء عقارات وسيارات ومواد استهلاكية، فضلا عن تمويل مشاريع استثمارية صغيرة بمبالغ محدودة، وسبق للحكومة الجزائرية أن أطلقت في أبريل الماضي، عملية اقتراض داخلية في شكل سندات خزانة بنسب فوائد فاقت 5 في المئة لتغطية عجز الموازنة، لكن غالبية الجزائريين تجنبوا العملية بسبب الفوائد.
Comments (0)
Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked. *