Share :
قال البنك الدولي في تقرير حديث صدر مؤخرا أن حوالى 1.6 مليار شخص يعيشون في بلدان تعاني ندرة فعلية في المياه، وهو رقم قد يتضاعف خلال العقدين القادمين. واضاف البنك الدولي في تقرير له انه و مع النمو السكاني والاقتصادي، ينمو أيضا الطلب على المياه. فالماء ليس مهما فقط لحياة الإنسان، بل إنه عنصر مهم أيضا للإنتاج، أي أن تقلص إمدادات المياه يمكن أن يترجم إلى نمو اقتصادي أقل. وقد وجد تقييم حديث ورد في تقرير قطاع الممارسات العالمية للمياه بالبنك الدولي بعنوان «مرتفع وجاف: تغير المناخ والمياه والاقتصاد»، أن بعض المناطق ستشهد انخفاضا في معدلات النمو بحوالي ستة في المائة من إجمالي الناتج المحلي بحلول عام 2050 بسبب الخسائر الناجمة عن نقص المياه في شتى القطاعات.كما يتوقع أن يؤدي تغير المناخ إلى تعميق ندرة المياه، لاسيما في المناطق التي تعاني بالفعل من شح المياه. وتعد ندرة المياه أحد الموضوعات المدرجة على قائمة أولويات لجنة المياه رفيعة المستوى التي شكلها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم. هدف اللجنة هو تعبئة العمل الفعال لتسريع وتيرة تطبيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة والذي يركز على ضمان إتاحة المياه والصرف الصحي للجميع وإدارتهما بشكل مستدام. وهناك خيارات شتى للتصدي لتحدي الشح في المصادر المائية ومنها زيادة إمدادات المياه الصالحة للاستخدام- ومنها تحلية المياه ـ وتخزين المياه وإعادة استعمالها؛ تحسين توزيع حصص المياه وفقا للمعاير الاقتصادية والاجتماعية والبيئية؛ وتحسين كفاءة استخدام المياه وإنتاجيتها- وهي أداة مهمة يمكن من خلالها تحقيق مكاسب كبيرة. ويعمل البنك الدولي مع البلدان المعنية في جميع أنحاء العالم للمساعدة في التصدي للتحديات التي تفرضها التغيرات في إمدادات المياه والتحولات في الطلب على المعروض. هذه التجربة عُرضت ونوقشت أثناء جلسة الموضوع المحوري.ونظرا لسجلهم في الإجراءات التدخلية الفعالة، يبحث خبراء البنك الدولي بالتنسيق مع شركاء التنمية الآخرين محاكاة هذه النجاحات في مناطق أخرى من العالم، ومنها آسيا الوسطى- حيث تتعرض موارد المياه إلى ضغوط متزايدة. فالنمو السكاني، وتغير المناخ، والتنمية الاقتصادية تلقي بضغوط إضافية على دول المنطقة. ورغم أن المتاح للفرد سنويا من المياه في المنطقة مازال يقف عند 2500 متر مكعب، يتوقع أن ينخفض هذا المستوى إلى 1700 متر مكعب بحلول عام 2030- وهو مستوى الإجهاد المائي المعترف به دوليا. وقد ساهم تحويل المياه إلى ري الحقول الزراعية الشاسعة بالمنطقة في المشاكل البيئية والصحية التي يشهدها حوض بحر آرال. وتفتقر طرق الري، كالضخ، بدرجة كبيرة إلى الكفاءة في كل أنحاء المنطقة- وكثيرا ما تتراجع إلى أقل من 30 في المائة- وتلقي بضغوط اقتصادية هائلة على كاهل الاقتصاد المحلي.
Comments (0)
Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked. *