صدر تقرير التنمية البشرية لعام 2015 في نهاية عام 2015 تحت عنوان "التنمية في كل عمل"، وتناول مفهوم العمل بشكله الأوسع ليشمل إضافة الى الوظيفة العمل غير مدفوع الأجر كالرعاية والتطوع والإبداع، على اعتبار أن جميع أنواع وأشكال العمل تغني الحياة، وتساهم في تعزيز التنمية البشرية.
واحتل الأردن على مؤشر التنمية البشرية لعام (2015) المرتبة (80) عالمياً من بين 188 دولة، والثامن عربياً من بين 22 دولة عربية. وكان ترتيب الدول العربية على النحو التالي: جاءت قطر في المركز الأول عربياً (32 عالمياً) تلاها السعودية (39)، والإمارات العربية المتحدة (41)، والبحرين (45)، والكويت (48)، وعُمان (52)، ولبنان (67)، والأردن (80)، والجزائر (83)، وليبيا (94)، وتونس (96)، ومصر (108)، وفلسطين (113)، والعراق (121)، والمغرب (126)، وسوريا (134)، وموريتانيا (156)، وجزر القمر (159)، واليمن (160)، والسودان (167)، وجيبيوتي (168)، فيما جاءت الصومال من دون تصنيف.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى أن العمل يضم الأفراد من جميع أنحاء العالم بطرق مختلفة، فإذا ما أخذنا بالاعتبار التعريف الأشمل للعمل، فإننا نجد أن 7.3 مليارات إنسان يعملون كالآتي:
الأطفال ذكوراً وإناثاً والذين يشكلون 1.9 مليار نسمة إما أنهم على مقاعد الدراسة، أو خارج التعليم في الطفولة المبكرة، أو أنهم أطفال عاملون، و 582 مليوناً من كبار السن ذكوراً وإناثاً، فإما أنهم متقاعدون على رواتب تقاعدية كافية، أو غير كافية، أو أنهم لا يحصلون على أي راتب تقاعدي.
ويؤكد التقرير أن الغالبية العظمى من سكان العالم، وعددهم 4.8 مليارات نسمة، هم في سن العمل ويتوزعون على النحو التالي: إما أنهم طلاب أو عاملون غير فقراء، أو عاملون في مجال الرعاية من دون أجر، أو عاملون فقراء (أقل من دولارين في اليوم) أو أنهم عاملون بالإكراه، أو نازحون ولاجئون قسراً، أو أنهم عاطلون من العمل.
وبفعل التطور التكنولوجي المتسارع، والأتمتة، فقد أوضح التقرير أن عدداً من الوظائف أصبحت أكثر عرضة للإلغاء وهي: البيع عبر الهاتف، والبحث المتخصص في مجال العقارات، والعمل في شبكات الصرف الصحي، والعمل الفني في الرياضيات، وضمان السندات في مجال التأمين، وإصلاح الساعات، والعمل في وكالة البضائع والشحن، وإعداد الضرائب، وتظهير الصور الفوتوغرافية، والمساعدة في فتح حسابات جديدة، والعمل التقني في المكتبات، وإدخال البيانات، وتجميع أجهزة التوقيت، ومطالبات التأمين، والسمسرة، وتلقي الطلبات ومعالجتها، ومعالجة طلبات القروض، وتثمين التأمين، والتحكم والإشراف في الأنشطة الرياضية، وأمانة الصندوق.
في حين برز عدد من الوظائف الأقل تعرضاً للإلغاء وهي: العلاج الترفيهي، والإشراف المباشر على العمل التقني والتركيب والإصلاح، وإدارة الطوارئ، والعمل الاجتماعي في مجال الصحة النفسية والإدمان، ومعالجة مشاكل السمع، والعلاج الوظيفي، وتقويم العظام والأطراف الصناعية، والعمل الاجتماعي في الرعاية الصحية، وجراحة الفم والوجه والفكين، والإشراف المباشر على مكافحة النيران والوقاية منها، والاختصاص في التغذية، وإدارة السكن، وتصميم الرقص، وهندسة المبيعات، والطب والجراحة، وتنسيق التعليم، وعلم النفس، والإشراف المباشر على عمل الشرطة والتحقيق، وطب الأسنان، والتعليم الابتدائي باستثناء التعليم الخاص.
من جهة ثانية، أكد التقرير أن العمل بمختلف أشكاله، وبحد ذاته، لن يكون محفزاً إلى التنمية البشرية ما لم تتوافر فيه بعض المتطلبات الأساسية كنوعيته وظروفه وقيمته المجتمعية. فهل يحقق العمل الاكتفاء والرضا لصاحبه أو صاحبته؟ وهل يلبي طموحه/ا وتقدمه/ا؟ وهل يعطيه/ا فرصة الموازنة بينه/ا وبين حياته/ا الشخصية؟
والأهم من كل ذلك: هل يتيح فرصاً متساوية بين الرجال والنساء؟ وإذا كانت الإجابة سلبية على كل التساؤلات السابقة أو بعضها، فإن قيمة العمل وصلته بالتنمية البشرية تتلاشى، خاصة مع وجود بيئة عمل غير آمنة تجذر التمييز والعنف الذي تتعرض له النساء العاملات من جهة تولي المناصب القيادية العليا، والمعاملة والتمييز في الأجور.
وحسب بيانات عام 2013، فإن عدد النساء اللاتي يستخدمن الإنترنت حوالي 1.3 مليار امرأة، ساهمت قدراتهن التكنولوجية في توفير فرص عمل لهن، والحد من الفقر في زمن أصبحت فيه الغلبة لأصحاب وصاحبات المهارات المتخصصة والعالية، وتراجعت فيه فرص العمل للمهارات والقدرات المتوسطة.
ورغم تمكن النساء من دخول مجال التجارة والخدمات الالكترونية، إلا أن نسبتهن في مجال العلوم والتكنولوجيا ما زالت ضعيفة في الوقت الذي يرغب فيه أصحاب الأعمال بتشغيل الباحثين والباحثات عن عمل، ويملكون المهارات والمؤهلات في هذا المجال.
Comments (0)