لا زالت أسواق النفط تعانى حتى الآن الكثير من التقلب وعدم الاستقرار، حيث تتعرض الأسواق لقوى متضادة بين الآمال المعقودة حول تخفيض المعروض العالمي عقب إبرام أوبك اتفاق تخفيض مستويات الانتاج والانتعاش المستمر فى زيادة انتاج النفط الصخري الأمريكي.
اتفاق أوبك بخفض مستويات الانتاج
هذا وقد قامت أوبك بإبرام اتفاق مع الدول المنتجة للنفط داخل المنظمة على أن يتم تخفيض نحو 1.2 مليون برميل واتفقت مع الدول المستقلة بتخفيض انتاجها بنحو 600 ألف برميل وبذلك يصل إجمالى التخفيض العالمي عند 1.8 مليون برميل يوميا ليصل حجم الانتاج عند 32.5 مليون برميل يوميا لمدة ستة أشهر بداية من كانون الثانى/يناير حتى حزيران/يونيو المقبل، وحتى الآن لم يلقَ الاتفاق تأثيرًا على مستويات المخزون العالمي كما كان متوقعًا له, ويمكن للمستثمرين تعلم التداول فى أسواق النفط للاستفادة من الأخبار الحالية وحالة الصعود والهبوط المستمر لتحقيق أرباح جيدة خلال الفترة القادمة.
وخلال الأسابيع القليلة الماضية صرّح مصدر مسؤول داخل أوبك أن منتجي النفط داخل المنظمة يوافقون على زيادة مدة اتفاق تخفض مستويات الإنتاج ستة أشهر إضافية بعد حزيران/يونيو المقبل ليمتد الاتفاق حتى نهاية هذا العام.
ومن المقرر أن تجتمع لجنة مراقبة تنفيذ اتفاق تخفيض مستويات الانتاج فى نهاية نيسان/أبريل حيث ستقدم توصيتها إلى المنظمة، أما بالنسبة للقرار النهائي بشأن تمديد الاتفاق فسيتم اتخاذه فى اجتماع منظمة أوبك المقرر عقده فى 25 أيار/مايو.
انتاج النفط الصخري الأمريكي يقلّص من نتائج اتفاق أوبك
وبالرغم من الجهود المضنية التى تمضى فيها أوبك إلا أن شركات النفط الأمريكية مازالت توسع من نشاطها للحفر والتنقيب، فقد قامت الأسبوع الماضي برفع عدد منصات الحفر بقيمة 21 منصة للأسبوع العاشر على التوالي ليصل إجمالي عدد المنصات عند 652 منصة وهو الأعلى مستوى منذ أيلول/سبتمبر 2015 وذلك وفقًا لما أصدرته شركة بيكر هيوز للخدمات النفطية.
أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية يوم الأربعاء الماضي عن تقريرها الرسمي للمخزونات النفطية للأسبوع المنتهي فى 24 آذار/مارس، وقد أظهر ارتفاع المخزونات بقيمة 867 ألف برميل للأسبوع 12 على التوالي، وبذلك يصل إجمالي المخزونات عند 534.0 مليون برميل وهو أعلى مستوى على الإطلاق.
ويرى العديد من الخبراء أن استمرار زيادة انتاج النفط الصخري الأمريكي يشكل ضغطًا كبيرًا على مجهودات منظمة أوبك التى تسعى لتقليص حجم المعروض العالمي من أجل دعم الأسعار وإعادة التوزان والاستقرار للأسواق.
خفض الضريبة على شركات النفط فى السعودية واكتتاب أرامكو
وعلى صعيد آخر نجد أن القرار الملكي بتخفيض الضريبة على شركات النفط وتحديد قيمتها وفقًا لحجم الاستثمارات يعد مؤشرًا واضحًا على جدية المملكة لاكتتاب أسهم أرامكو، ومن المقترح أن يتم طرحها فى بورصة نيويورك ولندن وهونج كونج ومؤشر تاسي إلى جانب السوق المحلي السعودي، ويهدف القرار الملكي الذى تم إصداره يوم الاثنين الماضي إلى رفع قيمة أرامكو بالإضافة إلى منح أرامكو إمكانية الاستثمار فى بعض أرباحها وحصول مالكي الشركة على الجزء الآخر من الأرباح.
وحاليًأ تعاني المملكة من تراجع اقتصادي وارتفاع فى معدلات البطالة وعجز الموازنة الذى من المحتمل أن يستمر لسنوات مقبلة، لذلك كان يجب على المملكة أن تجد بديلًا لمواردها بدلًا من الاعتماد على الإيرادات النفطية وذلك من أجل تنمية اقتصادها وتحقيق أهداف رؤية 2030 التى تسعى إليها المملكة، ومن المتوقع أن نرى فى الأيام القادمة أن تقوم المملكة ببعض الإصلاحات التى تخص مبيعات أرامكو لكي ترفع من تقييمها المالي حتى تصل للقيمة العادلة التى يجب أن لا تقل عن تريليوني دولار.
لذلك نجد أن أسعار النفط أصبحت فى موضع اهتمام رئيسي للمملكة ليس لأنها مصدر إيراداتها فقط بل لأن أسعار النفط المرتفعة ستؤثر بشكل إيجابي فى تقييم شركة أرامكو، وفى حالة إذا استمرت أسعار النفط فى انهيارها فمن المتوقع أن يتم تأجيل طرح أسهم الشركة.
Comments (0)