اقترح مستثمرون في قطاع العقار حلولا لتفادي استمرار تراجع أداء القطاع في المملكة مثل السماح بزيادة عدد الطوابق وبناء مساحات أصغر واستثناء شرفة الشقة من مساحة البناء المحتسبة، لكن يبدو أن هذه الحلول غير ممكنة من وجهة نظر أمانة عمان الكبرى.
ويرى مستثمرون أن اتباع هذه الخطوات من شأنه أن يخفض أسعار الشقق ويزيد الطلب عليها وربما سيحل أزمة القطاع، لكن أمانة عمان تؤكد أن زيادة عدد طوابق الأبنية والبناء بمساحات أصغر سيؤدي إلى تشويه المدينة ويعيق التنمية المستدامة.
وقال نائب مدير المدينة لشؤون التخطيط في أمانة عمان، م.عماد الحياري "لا يجوز حل مشكلة على حساب مشكلة أخرى؛ أي لا يمكن أن نسمح بعدد أدوار أكبر ونشوه منظر الأحياء في عمان لأننا نتحدث عن تنمية مستدامة".
وأضاف الحياري أن نظام الأبنية لا يمنع بناء عدد أدوار أكبر في حال تم تقديم تصور مناسب للبناء وتوفير مواقف سيارات وحديقة للأطفال.
وقال "إن زيادة عدد الأدوار لا يحل مشكلة الإسكان".
وتطرق الحياري إلى أن مطلب المستثمرين بالإسكان باستثناء الشرفة من نسبة مساحة البناء يشوه المنظر العمراني ويسبب المشاكل بين المواطنين.
وطرح المستثمرون، في حديث لـ"الغد"، حلا آخر، بأن على الحكومة تحفيز البنوك لتقديم قروض سكنية بأسعار فائدة أقل لعدم قدرة العديد من المواطنين على سداد القروض بأقساط مرتفعة ولسنوات طويلة.
وبلغ حجم التداول في سوق العقار في المملكة 3.467 مليار منذ بداية العام الحالي حتى نهاية تموز (يوليو) الماضي منخفضا بنسبة 17 % من 4.178 مليار للفترة ذاتها من العام الماضي.
وانخفضت الأرباح التجميعية لـ32 شركة عقارية مدرجة في بورصة عمان 17 % في النصف الأول من العام الحالي إلى 3.93 مليون دينار مقارنة مع 4.73 مليون في الفترة نفسها قبل عام.
وبحسب الدراسة التجميعية لنتائج تلك الشركات، فقد تبين أن 13 شركة عقارية حققت أرباحا، في حين أن 19 شركة عقارية قد منيت بخسائر.
وبدوره، قال رئيس جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان، زهير العمري "نظرا لارتفاع أسعار الأراضي داخل التنظيم في عمان والتي تستحوذ على النسبة الكبرى من سعر الشقق، فإن الحل الأمثل هو استغلالها بشكل أكبر والسماح ببناء عدد أدوار أعلى من أربعة لكي تنخفض أسعار الشقق".
وأوضح العمري أنه عندما يسمح ببناء ستة أو ثمانية طوابق في الإسكان، فإن سعر الأرض يتوزع على عدد هذه الأدوار، وبالتالي ينخفض ويصبح مناسبا أكثر للمواطن.
وبين "كون إدخال أراض جديدة ضمن التنظيم وتوصيل البنية التحتية إليها يكلف الحكومة مبالغ أكبر في وقت ازداد فيه عجز الموازنة أمر صعب جدا، لذلك فإن الحل هو السماح باستغلال الأراضي المتوفرة".
وأوضح العمري "أن كلفة بناء الشقق مرتفعة والتي تضم الأرض ومدخلات البناء والعمالة، وأن المستثمر لا يستطيع أن يخفض سعر الشقة في ظل كلفة عالية وأنه أحيانا يضطر للبيع بسعر الكلفة للحصول على السيولة".
وأشار إلى مطالبات الجمعية بفتح سوق العمالة الآسيوية أمام قطاع الإنشاءات، معلقا على أنه "لا يجوز تركز العمالة الوافدة لقطاع الإنشاءات في جنسية واحدة، وأن ذلك جعل منها تتحكم في صاحب الإسكان وارتفعت أجورها بشكل كبير".
وأوضح أن كلفة العمالة أصبحت تشكل نسبة 8 % من كلفة الإسكان مقارنة مع 2 % قبل العام 2004.
وأكد العمري أن معظم الشركات العاملة في قطاع العقار تعاني من الخسائر وتراجع الأرباح.
ودعا الحكومة إلى تقديم حوافز للبنوك لتخفض سعر فائدة القروض السكنية بحيث لا يتجاوز قسط الشقة الشهري أكثر من ثلث الراتب ولفترة سداد أقل.
وقال "إن البنوك رفعت مؤخرا سقف القسط الشهري بحيث يتجاوز الـ50 % من الدخل، غير أنه عالميا لا يتجاوز ثلث الدخل ليسمح للفرد الصرف على حاجات أخرى".
ولفت العمري إلى ضرورة استثناء شرفة الشقة من نسبة مساحة البناء، الأمر الذي سيسمح للمستثمر ببناء شرفة بمساحة أكبر تشجع المواطن على الشراء، وخاصة أنه لن يدفع مبلغا أكبر.
وقال "إن البلكونة متنفس للعائلة في ظل عدم توفر الحدائق الخاصة، وبالتالي تفضل العائلة أن تكون مساحتها كبيرة وليس مترا بمتر".
ورأى العمري، أن مشكلة الإسكان في الأردن تحتاج إلى وجود وزير إسكان متخصص وذي خبرة في القطاع إلى جانب مخططي مدن يجرون دراسة لتنظيم عمليات البناء وتوفير سكن جيد للمواطن.
وأكد غياب دور الجهات التنظيمية وعدم تعاونها في العديد من قضايا الإسكان.
بدوره، اتفق المستثمر في قطاع الإسكان، كمال العواملة، مع العمري، مؤكدا أن الإجراءات الحكومية هي التي تصعب حل مشكلة السكن في المملكة.
وقال العواملة "إن المستثمرين في قطاع الإسكان أصبحوا يهربون إلى دول مجاورة كدبي وتركيا وجورجيا كونها تقدم حوافز للمستثمرين في العقار، وهذا عكس ما يحدث في المملكة التي تنفر رأس المال".
وأكد الإجراءات البيروقراطية التي تؤخر الاستثمار وتعيده للوراء، وخاصة مع التعقيدات الأخيرة في نظام الأبنية.
وقال "للأسف، ما تزال الشراكة بين القطاعين العام والخاص غير مفعلة بالشكل المطلوب ولا تنفذ رؤى الملك".
وأصدرت أمانة عمان، العام الماضي، مشروع تعليمات لنظام الأبنية، لا تسمح التعديلات بترخيص أي بناء، إلا حسب شروط ومعايير جديدة بهدف تحسين العمران في العاصمة.
وبحسب الحياري، فإن النظام مايزال في ديوان التشريع تحت الدراسة.
إلى ذلك، تطرق العواملة إلى ضرورة توفير شقق للمواطن تناسب قدرته الشرائية، وذلك بنظام أبنية يسمح ببناء أكثر من شقة في الطابق وبعدد أدوار أكبر.
وقال "في ظل ارتفاع تكلفة البناء وتحديدا سعر الأرض الذي يمثل نحو ثلث سعر الشقة، فإن المستثمر لا يستطيع أن يبيع بأقل من الكلفة ولكنه يضطر أحيانا لتوفير السيولة".
وأشار إلى أن أجرة العمالة مرتفعة جدا وبحاجة إلى استقطاب نوع عمالة جديد أقل كلفة.
وبين الحياري أنه من الضروري تنظيم سوق العمالة في المملكة، معلقا "رغم محاولات وزير العمل الجيدة، إلا أنه ما نزال بحاجة لتسهيل إجراءات العمالة وتصويب أوضاعها بشكل دوري".
بدوره، اتفق مستثمر آخر في قطاع الإسكان، نبيل اشتي، مع سابقيه، مؤكدا أن أسباب التراجع في تداول العقار داخلية، أهمها عدم الاستقرار في التشريعات الحكومية وتعطيل الإجراءات لعدد من المشاريع.
وقال اشتي "إن معظم المستثمرين مضى على شققهم وقت طويل بدون بيع، لذلك يضطرون لبيعها بهامش ربح قليل أو حتى بسعر التكلفة".
ولا تسمح التعديلات في مشروع نظام الأنبية الجديد بترخيص أي بناء، إلا إذا حددت على المخططات الخاصة به مواقف للمركبات داخل حدود البناء أو في موقعه حسب الشروط والمعايير الهندسية السليمة التي تضمن حرية حركة السيارة أو المركبة والوقوف.
وفيما يتعلق بتحديد عدد مواقف السيارات التي يجب توافرها في أي بناء يرخص بإنشائه، تنص التعديلات على أنه لا يجوز أن يقل طول موقف السيارة عن 5.50 متر وبعرض 2.5 متر.
ويشترط في جميع الأحوال أن لا يقل معدل المساحة المخصصة للسيارة الواحدة عن 25 مترا مربعا، بما فيها مساحة الطرق التي تصل بين حدود القطعة وموقف السيارة دخولا وخروجا، فضلا عن أنه يجب أن يكون صافي ارتفاع الموقف 2.25 متر كحد أدنى.
Comments (0)