Share :
خلال المنتدى الاقتصادي الإسلامي والذي عقد هذا العام في الفترة ما بين الثاني والرابع من آب بالعاصمة الإندونيسية «جاكرتا» برزت وبشكل كبير حجم إسهامات كل من ماليزيا وإندونيسيا في الاقتصاد الإسلامي بشكل عام. فالمنتدى الذي يعقد بشكل سنوي يستهدف منه دائما أن يكون ساحة للمناقشة الاقتصادية على المستوى العالمي، لكن على الرغم من ذلك برزت في المنتدى الأخير وبشكل واضح منطقة معينة وهي «جنوب شرق آسيا» باعتبارها صاحبة الثقل الأكبر في الاقتصاد الإسلامي عالمياً. فمن بين 2400 مشارك في المؤتمر يمثلون 73 دولة، جاءت «إندونيسيا» في المركز الأول من حيث عدد المشاركين بالمنتدى بنسبة 63% تليها «ماليزيا» بنسبة 24%، وهذا لم يكن فقط لمجرد عامل القرب الجغرافي من مكان عقد المؤتمر وسهولة السفر إليه، لأنه حتى عندما تمت استضافة المنتدى في مناطق أخرى من العالم برزت كذلك هيمنة تلك البلدان على قطاع الصيرفة الإسلامية والذي يشهد حالة من الازدهار على المستوى العالمي. «ماليزيا» في الصدارة تعتبر ماليزيا هي الرائدة في هذا المجال، فالبلد الآسيوي لديه نظام مصرفي مزدوج تتواجد فيه الصيرفة الإسلامية إلى جانب النظام المصرفي التقليدي، وهو النظام المسؤول عما يقرب من 52% من السندات الإسلامية قيد التداول حول العالم. وماليزيا أيضاً هي البلد الوحيد الذي يمتلك سوق للسندات الإسلامية على المستوى المحلي، وفي نفس الوقت حوالي 75% من الأوراق المالية المدرجة ببورصة «كوالالمبور» هي أوراق مطابقة للشريعة الإسلامية. وفي الحقيقة هناك عوامل كثيرة ساعدت في نجاح هذا القطاع في ماليزيا، لكن يبقى العمل الأهم هو الدعم الحكومي لهذا الاتجاه، فمع بداية العقد قبل الأخير من القرن الماضي وتحديداً في عام 1980 أشرف رئيس الوزراء الماليزي آنذاك «مهاتير محمد» على إضفاء الطابع الرسمي على هذا القطاع، وهي العملية التي كان ينظر إليها باعتبارها وسيلة لأن يشكل «الملايو» حيزاً في الاقتصاد الرسمي الذي كان يسيطر عليه أصحاب «العرق الصيني» من الشعب الماليزي. ومنذ ذلك الحين شرعت ماليزيا في تأسيس بنية تنظيمية قوية تحت إشراف البنك المركزي، جعلتها تنفرد بشكل كبير بالصدارة في هذا المجال، وتسبق حتى أعضاء «مجلس التعاون الخليجي»، وقد مكن ذلك قطاع التمويل الإسلامي في ماليزيا أن يبقى مبتكراً ويتحدى محاولات دولاً أخرى تجاوزه، حتى في ظل انخفاض أسعار النفط و حالة التباطؤ الاقتصادي التي تشهدها آسيا في السنوات القليلة الماضية. «إندونيسيا» قادمة أيضاً بقوة في هذا القطاع هناك أيضا «إندونيسيا»، البلد صاحبة أكبر اقتصاد في العالم الإسلامي، ومستضيفة المنتدى الاقتصادي الإسلامي في دورته هذا العام، والتي تعتبر قوة صاعدة في عالم التمويل الإسلامي. فقد كشفت أكبر الدول الإسلامية من حيث عدد السكان النقاب عن خطط لها تتضمن اتفاقا مصرفيا مع ماليزيا ومذكرة تفاهم مع البورصة الماليزية من أجل المشاركة في تطوير أسواق رأس المال الإسلامي لديها، وذلك في إطار سعيها لتطوير قطاع التمويل الإسلامي لديها، ومن ناحيتها تسعى ماليزيا لتوسيع تواجدها في إندونيسيا خلال الفترة القادمة، إدراكاً منها لقدرة ومستقبل السوق الإندونيسية. وبعيداً عن جنوب شرق آسيا، فقد دخل التمويل الإسلامي في حسابات المنظمين في دول مجلس التعاون الخليجي، في الوقت الذي حرصت فيه المراكز العالمية في القطاع المصرفي التقليدي مثل لندن وسنغافورة وهونج كونج على طرح مزيد من المنتجات المالية الإسلامية كجزء من جهودها لزيادة حصتها في الاقتصاد الإسلامي العالمي. لكن رغم ذلك تبقى دول منطقة جنوب شرق آسيا في الصدارة عندما يتعلق الأمر بالتمويل الإسلامي، والمنتدى الأخير الذي عقد هذا العام أكد ذلك.
Comments (0)
Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked. *