أكد خبراء ماليون واقتصاديون أهمية تطبيق تصريحات جلالة الملك عبدالله الثاني الداعية لمعالجة التهرب الضريبي في أي قانون ضريبي، كأولوية قبل الذهاب للتوسع في شريحة المكلفين.
وبين الخبراء، في حديث لـ"الغد"، أهمية تحسين الأدوات التنفيذية في التحصيلات الضريبية، ومنع المنافذ في القوانين التي تسهل التهرب الضريبي.
واقترحوا تغليظ العقوبات على المتهرب، كما هو الحال في الدول المتقدمة، إلى جانب ضرورة التركيز على نظام الفوترة في الإقرار الضريبي.
وأشار جلالة الملك، خلال لقائه كبار ضباط القوات المسلحة أخيرا في مدينة الزرقاء، إلى أهمية أن يعالج قانون ضريبة الدخل قضية التهرب الضريبي.
المحامي المختص في قانون الضريبة، عبدالرحيم الحياري، قال إن أهم القضايا التي يجب أن يركز عليها صانع القرار بشأن ضريبة الدخل هو أولا عدم التوسع في شريحة المكلفين، ولكن للأسف ضريبة الدخل تشكل نحو 2 % من الناتج المحلي في الأردن بسبب التهرب الضريبي.
وأكد الحياري أهمية نظام الفوترة وضرورة التوسع به، وتحديدا في الاعفاءات الضريبية لمساعدة المحصلين على محاسبة المكلفين الآخرين في ضريبة الدخل. وتطرق إلى ضرورة تخفيض الغرامات على المكلفين مهما كان نوعها أو تسميتها سواء غرامة جزائية أو تعويض.
ولفت إلى أن هناك مادة دستورية بشأن حق الدولة في الضريبة، تؤكد أن الحكومة يجب أن تراعي عند فرض الضريبة أولا حاجة الدولة للمال وقدرة المكلفين على الدفع، مشيرا إلى أن قدرة المواطنين على الدفع تراجعت كثيرا نظرا للظروف الاقتصادية الصعبة.
بدوره، قال الخبير المالي، مفلح عقل، إن التهرب الضريبي موجود في كل دول العالم، وحجمه يتفاوت مع حجم الاقتصاد، ولكن هناك ضوابط له للتقليل منه وذلك لصعوبة القضاء عليه.
وأكد عقل أن تغليظ العقوبات من أهم الروادع لجرم التهرب الضريبي، وأنه يجب أن لا يسقط هذا الجرم مع مرور الزمن، كما هو حاصل الآن. وبين أن عقوبة الحبس يجب أن تكون مسؤولية صاحب العمل والمحاسب ومدقق الحسابات، إلى جانب أن يكون الحكم الضريبي شاملا للحبس والغرامة المالية. ولفت عقل إلى ضرورة أن يفرض على كل صاحب عمل تقديم إقرار ضريبي موقع من محاسب قانوني.
وأكد أهمية إعطاء صلاحيات لدائرة الضريبة المسؤولين عن التحصيل الضريبي لطلب بيانات عن حركة الحسابات المصرفية للمكلفين، إلى جانب الأخذ بعين الاعتبار للمظاهر العامة للمكلفين المبالغ بها.
وبين عقل أن هناك ضرورة لمعاقبة من يتواطأ مع المكلفين من المسؤولين عن التحصيل الضريبي.
من جانبه، حذر الخبير المالي محمد البشير من استمرار توسع ظاهرة التهرب الضريبي في المملكة، وخاصة مع غياب العقوبات المغلظة والرادعة وعدم التركيز على نظام الفوترة.
وبين البشير أن غياب القانون الصارم يساهم في حصول التهرب الضريبي، لذلك يجب ردع ومحاسبة كل المتهربين.
وأشار إلى ضرورة التركيز على الفئات التي تشهد تهربا ضريبيا واسعا ومهنا لا تقدم إقرارات ضريبية واضحة.
وتطرق البشير إلى أهمية تدريب الموظفين المحصلين للضريبة واعطائهم مزيدا من الصلاحيات للوصول إلى الحقيقة.
Comments (0)