بعد عام من كتابتي لمقال «الطاقة المتجددة : رحلة المستثمر في إختراق المستتر» ما زالت المعاناة مستمرة وبالرغم من حل بعض الاشكاليات التي تحدثت عنها في حينه ولكن ما زال هناك العديد من الامور بحاجة الى حل و تيسير.
وقد طالعتنا الصحف بنية وزارة الطاقة بطرح حزمة جديدة من مشاريع الطاقة المتجددة من خلال نظام العروض المباشرة وذلك بعد استكمال الدراسات الخاصة بتحديد السعات المتاحة على الشبكة وبان الحكومة ستتوجه في هذه المرحلة لجنوب المملكة .
غريب عجيب أمر ملف الطاقة المتجددة والسعات المتاحة في الشبكات،فمن جهة تعجز الشركات الراغبة في تركيب انظمة للطاقة المتجددة لاستهلاكهم الذاتي إيجاد سعات متاحة في الشبكة «وبيلفوا» الاراضي «وبيدوروا» المملكة ليجدوا قطعة أرض تنال رضى شركة الكهرباء ويمكن لشبكة الكهرباء استيعاب السعة التي يحتاجونها ؛ وفي المقابل تعلن وزارة الطاقة بأنها على وشك الاعلان عن المرحلة الثالثة ...مما يعني توفر سعات في الشبكة!!!!
اوليس من الأولى وما دام هناك سعات متاحة أن يتم اعطاؤها للقطاع الخاص الراغب في تركيب أنظمة طاقة متجددة ؟ بدلا من حالة التوهان التي تصيب القطاع جراء صعوبة ايجاد سعات متاحة في اماكن مناسبة لاستيعاب أنظمة الطاقة المتجددة؟؟
لماذا نضع انفسنا في نفس الزاوية دائما؟ فنحن «في القانون نسمح» ومن ثم «في الإجراءات نعقد»، أوليس ما يحدث اليوم لكل مستثمر يرغب في استخدام ما اتاحه له القانون من توليد الكهرباء من المتجددة لغايات استهلاكها هو التعقيد بعينه؟ المشكلة إنه كل مستثمر يعتقد حالة لحاله ، لا يعلم كل منهم انه «الكل في الهوا سوا»
سؤالي اليوم هو ما دام هناك سعات في الشبكة ، لماذا لا تعطى هذه السعات لمن يرغب بتوليد الكهرباء لاستهلاكه الذاتي؟ لماذا فتحنا الباب للمتجددة من خلال قانون حضاري ونقف اليوم خلفه ونسده من خلال اجراءات وتعقيدات غير حضارية؟ اذا كان هناك فعلا سعات في جنوب المملكة واذا كان هناك نيه حقيقيه للسماح لشركات القطاع الخاص أن تولد ما تحتاجه من الكهرباء ، فلماذا لا نخصص الاراضي والسعات للراغبين من القطاع الخاص بتركيب انظمة طاقة شمسية في تلك المناطق أو أن نخصصها لما يسمى «المجمعات الشمسية» والتي يصبح من خلالها مجديا أن يجتمع العديد من الراغبين بإنشاء أنظمة للطاقة المتجددة في مكان واحد (مثل المدارس والمستشفيات والبنوك والفنادق والجامعات والمزارع أو حتى المنازل وغيرها) لإنشائها وربطها ولو حتى على شبكة الكهرباء الوطنية إن لم يكن هناك سعات على شبكات شركات التوزيع.
اولسنا من يتحدث عن تشجيع الاستثمار؟ أوليس تخفيض النفقات التشغيلية على المشاريع الاستثمارية من اهم عوامل جلب الاستثمار؟
اولسنا من يسعى لزيادة الصادرات ؟ أوليس لتخفيض اسعار مدخلات الانتاج والنفقات التشغيلية من أثر مباشر على زيادة منافسة بضائعنا وخدماتنا محليا وعالميا؟
أولسنا من يسعى الى تخفيض مستورداتنا من أجل تحسين الناتج المحلي الاجمالي؟ أوليس تخفيض فاتورة استيراد النفط والغاز من أهم العوامل التي ستساعدنا للوصول لذلك؟
أولسنا من يسعى لتوجيه استثمارات للمحافظات والمناطق الأقل حظا لانعاشها وزيادة فرص العمل فيها؟ أوليست مشاريع المتجددة من هذه المشاريع المنشودة والتي لا تجدي الا ان تم انشاءها بعيدا عن المدن؟
كيف سيكون كل ذلك إن لم نسع لمساندة بعضنا البعض لنصل الى ما نطمح اليه جميعا.
هل من يسمعني ؟؟ فيعلق الجرس..
Comments (0)