بدأت محاولات الفاسدين والمتهربين من دفع «ضريبة الدخل» تنشط اخيرا من خلال تأجيج الرأي العام واستغلال الظروف المعيشية لأصحاب الدخول الفقيرة والمتوسطة باستباق ما كانت الحكومة تخطط له من خلال قانون ضريبة عصري يستفيد منه اصحاب الدخول الأقل حظا والطبقة المتوسطة ويحاصر هذا الفساد الذي يدعي ان ما يقوم به بالتهرب من الواجبات الضريبية عليه تجاه وطنه «فهلوه» يتفاخر بها ويزداد غنى على حساب الطبقات الاخرى التي يحتمي بها . ولعل محاولاتهم تضليل الرأي العام سيساهم بإجهاض القانون قبل ولادته وقبل ان يفهم المواطنون نفعه من ضرره ولعل نفعه عليهم كثير ، غير أن قوى الشد العكسي لايطلعون المواطنين الا على نصف الكاس الفارغ في محاولة منهم لاستمرار فسادهم المبطن والابتعاد عن دور المواطنة الصالحة والاكتفاء بالكلام والتحذلق الذي يزيدهم دخلا وانانية تجاه الطبقات التي ينظرون اليها على انها سلعة يفترسونها صباحا وينعمون بما افترسوه منهم ليلا دون التفكير بما هي احوالهم أو المسؤولية الاجتماعية تجاههم . لم تسرب قوى الظلام والفساد الهدف من القانون وآلية عمله واكتفت باثارة المواطنين ضد حكومتهم ولم تتحدث عن اهم ما في القانون وهو خلق نوع من التشاركية بين المواطن والحكومة وهو الذي ينادي في كل يوم ومكان بمحاربة الفساد والتهرب الضريبي يعتبر ابرز انواع الفساد والذي تصل قيمة التهرب منه وفق ارقام غير رسمية الى ما يتجاوز 1,5 مليار دينار . وكما ان التهرب الضريبي له اضرار كبيرة على الاقتصاد الوطني لنتائجه السلبية التي تنعكس تدريجيا على المالية العامة للدولة وسلبا على الطبقات الفقيرة والمتوسطة بزيادة الفجوة فيما بينهم وبين الاغنياء مما يغيب العدالة في توزيع المكاسب والتنمية لتصبح امرا في غاية الصعوبة . بالاضافة الى ان المتحذلقين والمنظرين ومدعي الشعبية الزائفة والمتكسبين لم يقولوا ان ما سيتم اقتطاعه من المواطنين بمختلف الشرائح التي ستطاولها سيعود اليهم مما سيتم تحصيله من المتهربين من خلال تقديم المواطنين فواتير بدل مشترياتهم والخدمات التي يحصلون عليها لدائرة الضريبة لحصر الدخول التي تدخل الى المحال والعيادات والورش والكراجات وغيرها من القطاعات من مزودي الخدمة و الذين يتعامل معهم المواطن يوميا والتي تعتبر اكثر تهربا ولا تستطيع الحكومة حصرها . دافعو ضريبة الدخل في الاردن لا تجاوز نسبتهم 3% ، وهنا لابد من توضيح ان ضريبة المبيعات تختلف عن ضريبة الدخل وهنا تسعى الحكومة من خلال تعديل قانون ضريبة الدخل الى رفع نسبة دافعي ضريبة الدخل الى 20% من المكلفين من خلال تضييق الخناق على المتهربين وزيادة التحصيل منهم. التعديلات تركز على مبدأ «اطلب فاتورتك» بترجع ضريبتك وكما تركز على تغليظ العقوبات بالسجن والغرامة والاغلاق لمن يمتنع عن اعطاء المواطنين فاتورة تحمل رقما ضريبيا وتحمل اسم المنشأة التي زودت المواطنين بالخدمة ليقوم المواطنون بحصرها وتزويد دائرة الضريبة بها لتقوم الدائرة باعفاء المواطن من ضريبة الدخل التي اقتطعت منه ووضعها مع مكافأة نسبية في رصيده في البنك الذي يتعامل معه . ولعل هذه التجربة ليست الاولى ، غير انها مطبقة في العديد من الدول المتقدمة والنامية ودول مجاورة تقوم بها الحكومات باقتطاع ضريبة دخل من شرائح معينة تعمل على ارجاعها بعد تزويد المكلف بفواتير يكون قد دفعها للمزودين بدل خدمات ستحدد وفق القطاعات الاكثر تهربا ، والتي تسعى من خلالها الحكومات الى حصر التهرب وزيادة الخدمات وتوزيعها بعدالة وفق جودة عالية تلمسها الشرائح الفقيرة والمتوسطة ما يعزز عندها الشعور بالعدالة ويقلص الفجوة بين الطبقات الغنية والمتوسطة والفقيرة . ضريبة الدخل مواطنة صالحة وثقافة تقوم الدول بتدريسها للاجيال على مختلف الاعمار لما لها من فوائد تساهم في تنمية المجتمعات والتشارك في بناء الاوطان من خلال ترسيخ اقتصاديات ذات قواعد صلبة تقوم على مبدأ الاعتماد على الذات في تنمية المجتمعات المحلية بعدالة دون تمييز ما بين غني وفقير وبداية اصلاح يكون الجميع فيه شريكا في البناء ومالكا للانجاز الذي ستورثه الاجيال المقبلة في الاستمرار في البناء .
Comments (0)