سهل قانون تنظيم الاستثمارات غير الأردنية رقم 77 الذي أُقِر في حزيران (يونيو) الماضي متطلبات رأس المال وغيرها من القيود المفروضة على الاستثمار الأجنبي في القطاعات الرئيسية.
وبين أهم التغييرات؛ لم يعد على المستثمرين الأجانب الساعين خلف إنشاء الأعمال التجارية أن يلبوا متطلب عتبة رأس المال الأدنى (عند 50 ألف دينار أردني) من أجل دخول صناعات محددة.
وأصبحت المجالات التي كانت تقتصر على الشركات المحلية في السابق، بما فيها خدمات السكك الحديدية، مفتوحة الآن أمام المستثمرين الدوليين. وذلك على الرغم من أن بعض قطاعات الاقتصاد المحلي ما تزال محظورة عليهم.
تدفق الاستثمار في الطاقة البديلة إلى الأردن في الوقت الذي تسعى فيه المملكة للبدء بسلسلة كبيرة من المشاريع الرامية إلى إضافة 1,3 ميغاواط من قدرة توليد الطاقة المتجددة إلى القدرة الحالية (عند حوالي 400 ميغاواط).
وبين هذه المشاريع، هناك مشروع مزرعة رياح بقدرة 89,1 ميغاواط يجري بناؤها بالقرب من عمان على يد "الطاقة الكهربائية الكورية" الشركة الكورية الجنوبية. وقد بدأت عمليات الإنشاء في المرفق (بتكلفة 184 مليون دولار) الشهر الماضي، ومن المقرر أن يكتمل بحلول تشرين الأول (أكتوبر) العام المقبل.
وبدأ مشروع رياح آخر أعماله في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، عندما أبرمت شركة التصنيع الإسبانية "شركة جاميسا للتكنولوجيا" عقد إنشاء مرفق بقدرة 86 ميغاواط في محافظة معان. ومن المقرر أن يبدأ المرفق أعماله بحلول تشرين الأول (أكتوبر) من العام المقبل، مع تعهد الشركة الإسبانية بصيانته وتشغيله لمدة 20 عاما بعد بدء الإنتاج.
من جهتها، أثبتت مشاريع الطاقة الشمسية أيضاً كونها مقصداً للاستثمارات الأخيرة في مصادر الطاقة المتجددة، ففي تشرين الثاني (نوفمبر)، أمنت شركة "أكوا باور" السعودية قرضاً بقيمة 54 مليون دولار من البنوك الأوروبية لتطوير محطة طاقة شمسية بقدرة 60,3 ميغاواط في المفرق، الواقعة على بعد 50 كم شمال شرق عمان.
وتكسب الطاقة الخضراء زخماً كبيراً في الأردن، هذا في الوقت الذي تخفض فيه العديد من الاقتصادات العملاقة –مثل الصين واليابان- المشاريع الجديدة لمصلحة تعزيز القدرات. وفي حين أن الاستثمار العالمي في هذا المجال تراجع بنحو 18 % في العام 2016، إلى 287 مليار دولار (وفقاً لوسائل الإعلام التي تغطي الصناعة)، تمكن الأردن من اجتذاب تدفقات رؤوس أموال من 1,2 مليار دولار، ما يعتبر زيادة سنوية من 147 %.
وبواقع الحال، يمتلك الأردن المؤهلات والإمكانات التي تسمح له بتحديد مكانته كوجهة استثمارية رئيسية للطاقة النظيفة، وفقاً لرئيسة المناخ وحملات الطاقة في "إندي آكت" ومنسقة العالم العربي لشبكة العمل المناخي صفاء الجيوسي.
وأخبرت الجيوسي وسائل الإعلام المحلية مطلع شهر شباط (فبراير) أن الأردن يستطيع أن يصبح بسهولة محوراً إقليمياً للتكنولوجيات النظيفة. وأضافت أن أعداد الشركات التي تعمل في هذا القطاع في ارتفاع، بالإضافة إلى أعداد الناس العاملين في مشاريع وشركات التكنولوجيا النظيفة أيضاً.
ووفقاً لتقرير "قطاع التكنولوجيا النظيفة الأردني 2016"، الذي أصدرته "إدامة" – رابطة الأعمال التجارية المحلية- في مطلع شباط (فبراير)، تملك المملكة ثاني أكبر البيئات جذباً لاستثمارات الطاقة المتجددة والطاقة الكفء في المنطقة بعد تونس.
ووجد التقرير أن الـ365 شركة اللائي يعملن في القطاع –والتي 80 % منها مملوكة محلياً- تقود تطوير التكنولوجيا الخضراء عبر العديد من المجالات المحورية، بما فيها كفاءة استخدام الطاقة والطاقة المتجددة والمياة وإدارة المخلفات.
من خلال إصلاحه لأطر الاستثمار، يسعى الأردن إلى زيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى جميع أنحاء الاقتصاد، حيث كان المعدل السنوي لنمو الناتج المحلي الإجمالي من 2 إلى 3 % منذ العام 2010.
وقد تم إنفاذ الإصلاحات بعد تأسيس الحكومة هيئة تعاونية مع المملكة العربية السعودية تسمى بـ"مجلس التنسيق السعودي الأردني". وفي أعقاب أول اجتماع للمجلس في تشرين الأول (أكتوبر)، تعهدت الحكومة السعودية بتمرير مليارات الدولارات إلى مشاريع البنية التحتية في الأردن، بما فيها نظام السكك الحديدية، وهو مشروع يراد منه تعزيز الاتصال بالكهرباء ومشروع آخر عقاري في العقبة.
ويتحرك الأردن أيضاً نحو تمكين علاقاته التجارية مع العراق، ففي العام الماضي، وافق البلدان على بناء خط أنابيب عراقي-أردني لنقل النفط والغاز من البصرة إلى ميناء العقبة.
وعلاوة على ذلك، تمضي علاقات الأردن بتركيا بشكل حثيث وبتحسن مستمر. ففي شباط (فبراير)، اجتمع رئيس الوزراء، هاني الملقي، بوفد أعمال رفيع المستوى في منتدى الأعمال التركي-الأردني، حيث تعهد ممثلو تركيا بزيادة الاستثمار في الأردن إلى مليار دولار، مع التركيز على مشاريع المياه والطاقة والبنية التحتية.
Comments (0)